حكاية صابر :
حكاية صابر، حكاية شخص تُجسّد حالة شعب، وحكاية شعب تتجسد في شخص، فيها مزج بين الواقع والخيال، خيال من أصل الواقع، وواقع أقرب إلى الخيال، يُمثل فصولاً من تاريخ شعب لا يُقهر، شعب تكالب عليه الأعداء من كل حدب وصوب، وتخلى عنه القريب والبعيد، ثم عاد البعيد ليشارك في القهر، وعاود القريب الغدر والطعن في الظهر.
هي حكاية «محمود عيسى» ذلك الأسير الفلسطيني وراء القضبان منذ عام 1993 والمحكوم بالسجن المؤبد ثلاث مرات بالإضافة إلى ستة وأربعين سنة أُخرى.
صدرت طبعتها الأولى عن مؤسسة «فلسطين للثقافة» عام 2012، حيث يعرض الأسير عيسى حكايته في شخصية «صابر» الذي يُعبر عن شعب بأكمله مرت مراحل نموه بانكسارٍ كبير من الميلاد في النكسة، وما تلاها من فساد ونهب للثروات والتاريخ والأصالة، وصولًا إلى ثورة الحجر التي أُعلن فيها الرفض التام للظلم والظُلّام، وليس انتهاءً بسلوك من ضعفت هممهم طريق المهادنة والاستسلام، والذي انعكس أخيرًا على فشل دعواهم، وثبت أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.
ترك الراوي حكايته بلا خاتمة، ليصنعها القارئ من استلهامه للأحداث التي تدور في رحى الأيام بين شدٍ وجذب كما جيئت بالنص القرآني: لينصر الله المؤمنين ويُحق حقوق المُعذبين.
قضى الراوي معظم محكوميته في الزنزانة الانفرادية بحجة الخطورة الكبرى على أمن إسرائيل، فهو آسر الجنود ومُؤسس الخلايا، ورغم ذلك استطاع أن يُسرب أوراق حكايته لترى النور الذي لا يراه بينما هو لا زال ينتظر أن يُفتح باب زنزانته.

تعليقات
إرسال تعليق